ابن خلكان
372
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
المقدم ذكره في حرف الفاء طرف من خبره فلا حاجة إلى إعادته « 1 » - وهي قضية تدل على حلمه « 2 » وحسن عفوه . وذكر الأمير المختار المعروف بالمسبحي أنه الذي اختط أساس الجامع بالقاهرة مما يلي باب الفتوح ، وحفر وبني ، وبدىء بعمارته سنة ثمانين وثلاثمائة في شهر رمضان . ثم قال المسبحي أيضا : وفي أيامه بني قصر البحر بالقاهرة الذي لم يبن مثله في شرق ولا غرب ، وقصر الذهب وجامع القرافة والقصور بعين شمس . وكان أسمر أصهب الشعر أعين أشهل العين عريض المنكبين حسن الخلق قريبا من الناس لا يؤثر سفك الدماء ، بصيرا بالخيل والجارح من الطير ، محبا للصيد مغرى به وبصيد السباع « 3 » ويعرف الجوهر والبز ، وكان أديبا فاضلا . ذكره أبو منصور الثعالبي في كتاب « يتيمة الدهر » « 4 » وأورد له شعرا قاله في بعض الأعياد وقد وافق موت بعض أولاده وعقد عليه المآتم ، وهو : نحن بنو المصطفى ذوو محن * يجرعها في الحياة كاظمنا عجيبة في الأنام محنتنا * أولنا مبتلى وخاتمنا « 5 » يفرح هذا الورى بعيدهم * طرا وأعيادنا مآتمنا ثم قال بعد فصل طويل : وسمعت الشيخ أبا الطيب يحكي أن المرواني صاحب الأندلس كتب إليه نزار صاحب مصر كتابا يسبه فيه ويهجوه ، فكتب إليه « أما بعد ، فإنك قد عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لأجبناك ، والسلام » فاشتد على نزار وأفحمه عن الجواب . وذكر أبو الحسن الروحي في كتاب « تحفة الظرفاء في تاريخ الخلفاء » « 6 » أن هذه
--> ( 1 ) ص : الإعادة . ( 2 ) ق : جميله . ( 3 ) ن : الضباع ؛ ق : الضباع والسباع . ( 4 ) اليتيمة 1 : 309 . ( 5 ) ر : وآخرنا ، وأثبت الروايتين في ق ؛ وفي اليتيمة « وآخرنا » . ( 6 ) المطبوع من هذا الكتاب يحمل اسم « بلغة الظرفاء في ذكرى تواريخ الخلفاء » والقصة فيه ص : 35 .